عبد الملك الجويني
273
نهاية المطلب في دراية المذهب
صاروا إلى أن الطلاق واقع ، ولا يُقبل حمله إيّاه على الجارة ؛ فإن الطلاق لا يردّ ، ولا يحمل على [ اللغو ] ( 1 ) . ومن أصحابنا من قال : يقبل ذلك ؛ فإن لفظه محتمل له ، والأصل بقاء النكاح ومال إلى اختيار ذلك القاضي ، وهذا التردد في الظاهر . فأما من أنكر قبول قوله ظاهراً لا ( 2 ) يُنكر أن الطلاق لا يقع باطناً بينه وبين الله إذا صُدِّق . والجهل لا يمنع وقوعَ الطلاق بلا خلاف ، فلو كان نسي أن له زوجة ، فقال : زوجتي طالق ، طلقت . ولو أشار إلى عبدٍ لأبيه وقال : أعتقتك ، ثم تبين له أنه كان قال هذا وأبوه قد مات والعبد رجع إليه ميراثاً ، فالعتق نافذ . فرع : 9244 - إذا أبهم طلقة مُبينة بين امرأتين ، فيلزمه البيان أو التعيين ، كما مضى تفصيله ، ولو أبهم طلقةً رجعيّة بينهما ، فهل يلزمه أن يُبيِّن أو يعيّن ، فعلى وجهين : أحدهما - لا يلزمه ؛ فإن الرجعيّة زوجة . والثاني - يلزمه ؛ فإنها محرّمة ، والحيلولة مستحقة بالطلاق الرجعي ، والأصح الأول . والله أعلم . فرع : 9245 - إذا طار طائر ، فقال زيد : إن كان غراباً فعبدي حر ، وقال عمرو : إن لم يكن غراباً فعبدي حر ، فلا نحكم بعتق واحد منهما ، كما تقدم ذكره ، فلو اشترى أحدهما عبد الثاني ، فالشراء صحيح ، ولكن إذا اجتمع العبدان في ملكه ؛ فلا شك أن أحدهما في معلوم الله حر ، وإنما كنا لا نحكم بهذا لتعدد المالكَيْن وتعذر
--> ( 1 ) في الأصل : " ولا يحمل على موجب العادة " والمثبت من المحقق على ضوء عبارة ابن أبي عصرون ، وهي : " فإن الطلاق لا يردّ ، ولا يلغو " وربما كان صوابها : " فإن الطلاق لا يردّ ، ويحمل على موجب العادة " أي أن العادة لا تجري بتطليق الرجل زوجة جاره . ( 2 ) جواب ( أما ) بدون الفاء .